محمد سالم محيسن

27

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

المعنى : اختلف القرّاء في « ءاتوني » من قوله تعالى : أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ( سورة الكهف الآيتان 95 - 96 ) . ومن قوله تعالى : قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( سورة الكهف آية 96 ) . أمّا الموضع الأوّل فقد قرأه المرموز له بالصاد من « صدق » وهو « شعبة » بخلف عنه بكسر تنوين « ردما » وهمزة ساكنة بعده وصلا ، على أن « ائتوني » فعل أمر من الثلاثي ، بمعنى المجيء ، فإن وقف على « ردما » وابتدأ ب « ائتوني » فإنه يبتدئ بهمزة وصل مكسورة ، وإبدال الهمزة الساكنة بعدها « ياء » . وقرأ الباقون بإسكان تنوين « ردما » وهمزة قطع مفتوحة وبعدها ألف ثابتة وصلا ووقفا ، على أن « ءاتوني » فعل أمر من الرباعي بمعنى أعطوني ، وهو الوجه الثاني ل « شعبة » . وأمّا الموضع الثاني : فقد قرأ المرموز له بالصاد من « صدق » والفاء من « فز » وهما : « حمزة ، وشعبة » بخلف عنه بهمزة ساكنة بعد لام « قال » وصلا ، على أن « ائتوني » فعل أمر من الثلاثي ، فإن وقفا على « قال » وابتدأ ب « ائتوني » فإنهما يبتدئان بهمزة وصل مكسورة ، وإبدال الهمزة الساكنة التي بعدها « ياء » . وقرأ الباقون بهمزة قطع مفتوحة ، وبعدها ألف وصلا ووقفا ، على أن « ءاتوني » فعل أمر من الرباعي ، وهو الوجه الثاني ل « شعبة » . قال ابن الجزري : . . . فما اسطاعوا اشددا * طاء فشا . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « فما اسطاعوا » من قوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ( سورة الكهف آية 97 ) . فقرأ المرموز له بالفاء من « فشا » وهو : « حمزة » « اسطّاعوا » بتشديد الطاء ، لأن أصلها « استطاعوا » فأدغمت « التاء » في « الطاء » وذلك لوجود التجانس بينهما ، إذ يخرجان من مخرج واحد وهو : طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا ، كما أنهما مشتركان في صفتي : « الشدّة ، والإصمات » .